محمدحسن القبيسي العاملي
12
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
جميع شؤون الحياة . والميل والانحراف عنه إلى سواه . هو الفساد والضلال والدمار والخراب . للأرض ومن عليها . والشقاء والارتكاس في الحمأة لكل من انحرف عن الحق والعدل . وهو رجوع إلى الجاهلية التي كانت تعبد الأوثان . وتسير وفق الأهواء والشهوات : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ . وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) س 28 آية 50 ان التمسك بنظام الله ومنهاجه والتحاكم اليه . ليس نافلة مستحبة ولا تطوعا وموضوع تخيير . انما هو الايمان بالله أو الكفر به . فلا ايمان عند من نبذ قانون الله وعدل عن نظامه . إلى نظام المخلوق الناقص المحدود . قال تعالى : ( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً . وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ . هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) س 5 آية 24 ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) س 5 آية 24 فالأمر جدي وحتمي انه أمر بالعقيدة من أساسها . ثم هو أمر دائر بين سعادة هذه البشرية أو شقائها . ان البشرية من صنع الله تعالى ، فلا يمكن اهتدائها لما يصلحها ويسعدها الا من قبل خالقها وصانعها الذي هو أدرى بعللها وأمراضها . وبالدواء النافع لها . وقد أنزل لها نظاما وقانونا من عنده ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) فيه مفاتيح كل مغلق وشفاء من كل داء . وهدى من كل ضلال . ولذا قال عزّ وجل :